فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 863

! ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ! . وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة أن الملائكة ترفع أعمال بني آدم إلى الله تعالى ، وأن الله يسألهم كيف تركتم عبادي ؟ وأن عمل النهار يرفع إليه قبل عمل الليل ينبه صلى الله عليه وسلم على ضرب من توسط الملائكة بين بني آدم وبين نور الله القائم وسط حظيرة القدس . وثالثها مقتضى الشريعة المكتوبة عليهم ، فكما يعرف المنجم أن الكواكب إذا كان لها نظر من النظرات حصلت روحانية ممتزجة من قواها متمثلة في جزء من الفلك ، فإذا نقلها إلى الأرض ناقل أحكام الفلكيات - اعني القمر - انقلبت خواطرهم حسب تلك الروحانية ، فكذلك يعرف العارف بالله أنه إذا جاء وقت من الأوقات تسمى في الشرع بالليلة المباركة التي فيها يفرق كل أمر حكيم حصلت روحانية في الملكوت ممتزجة من أحكام نوع الإنسان ، ومقتضى هذا الوقت يترشح من هنالك إلهامات على أذكى خلق الله يومئذ ، وعلى نفوس تليه في الذكاء بواسطته ، ثم يلهم سائر الناس قبول تلك الإلهامات واستحسانها ، ويؤيد ناصرها ، ويخذل معاندها ، وتلهم الملائكة السفلية الإحسان لمطيعها ، والإساءة إلى عاصيها ، ثم يصعد منها لون إلى الملأ الأعلى وحظيرة القدس ، فيحصل هنالك رضا وسخط . ورابعها أن النبي إذا بعث في الناس ، وأراد الله تعالى ببعثه لطفا بهم وتقريبا لهم إلى الخير ، وأوجب طاعته عليهم صار العلم الذي يوحى إليه متشخصا متمثلا ، وامتزج بهمة هذا النبي ودعائه وقضاء الله تعالى بالنصر له ، فتأكد وتحقق . أما المجازاة في الوجهين الأولين ففطرة فطر الله الناس عليها ، ولن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت