فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 863

فتنبهت نفسه دفعة ، وعقلت ، وكشفت عنها الثمالة ، ورب إنسان ضعيف لا يستطيع أن ينهض ، ولا أن يباشر شيئا فاتفقت واقعة تنبه النفس تنبيها قويا من عروض غضب أو حمية أو منافسة ، فعالج معالجة شديدة ، وسفك سفكا بليغا . وبالجملة فللنفس انتقال دفعي ، وتنبه من خصلة إلى خصلة هو العمدة في المعالجات النفسانية ، وإنما يحصل هذا التنبه بماركز في صميم طبائعهم وجذر نفوسهم أنه طهارة بليغة ، وما ذلك إلا الماء . والصغرى الاقتصار على غسل الأطراف ، وذلك لأنها مواضع جرت العادة في الأقاليم الصالحة بانكشافها ، وخروجها من اللباس لمذهب طبيعى إليه وقعت الإشارة حيث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اشتمال الصماء ، فلا يتحقق حرج في غسلها ، وليس ذلك في سائر الأعضاء ، وأيضا جرت العادة في أهل الحضر بتنظيفها كل يوم ، وعند الدخول على الملوك وأشباههم ، وعند قصد الأعمال النظيفة ، وفقه ذلك أنها ظاهرة تسرع إليها الأوساخ ، وهي التي ترى ، وتبصر عند ملاقاة الناس بعضهم لبعض ، وأيضا التجربة شاهدة بأن غسل الأطراف ، ورش الماء على الوجه والرأس ، ينبه النفس من نحو النوم والغشى المثقل تنبيها قويا ، وليرجع الإنسان في ذلك إلى ما عنده من التجربة والعلم ، وإلى ما أمر به الأطباء في تدبير من غشى عليه أو أفرط به الإسهال والفصد . والطهارة باب من أبواب الارتفاق الثاني الذي يتوقف كمال الإنسان عليه ، وصار من جبلتهم ، وفيها قرب من الملائكة ، وبعد من الشياطين ، وتدفع عذاب القبر ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' أستنزهوا من البول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت