للطهارة كالغسل والوضوء ، وجد انشراحا وسرورًا ، وصار كأنه وجد ما فقد . والثاني اشتغال النفس بشهوة الجماع وغوصها فيها ، فإن ذلك يصرف وجه النفس إلى الطبيعة البهيمة بالكلية ، حتى إن البهائم إذا ارتضيت ، ومرنت على الآداب المطلوبة ، والجوارح إذا ذللت بالجوع والسهر ، وعلمت إمساك الصيد على صاحبها ، والطيور إذا كلفت بمحاكاة كلام الناس ، وبالجملة كل حيوان أفرغ الجهد في إزالة ماله من طبيعته واكتساب مالا تقتضيه طبيعته ، ثم قضى هذا الحيوان شهوة فرجه وعافس الإناس ، وغاص في تلك اللذة أيامًا لا بد أن تنسى ما اكتسبه ، ورجع إلى عمه وجهل وضلال ، ومن تأمل في ذلك علم لا محالة أن قضاء هذه الشهوة يؤثر في تلويث النفس مالا يؤثره شيء من كثرة الأكل والمغامرة وسائر ما يميل النفس إلى الطبيعة البهيمية ، وليجرب الإنسان ذلك من نفسه ، وليرجع إلى ما ذكره الاطباء في تدبير الرهبان المنقطعين إذا أريد إرجاعهم إلى البهيمية . والطهارة التي يحس أثرها بادي الرأي ، والتي يليق أن يخاطب بها جمهور الناس لكثرة وجوج آلتها في الإقاليم المعمورة أعنى الماء وانضباط أمرها ، والتي هي أوقع الطهارات في نفوس البشر وكالمسلمات المشهورة بينهم مع كونها كالمذهب الطبيعي - تنحصر بالاستقراء في جنسين: صغرى وكبرى . أما الكبرى فتععيم البدن بالغسل والدك ، إذ الماء طهور مزيل للنجاسات قد سلمت الطقد سلمت الطبائغ منه ذلك ، فهي آلة صالحة لتنبيه النفس على خلة الطهارة ، ورب إنسان شرب الخمر ، وثمل ، وغلب السكر على طبيعة ، ثم فرط منه شيء من قتل بغير حق ، أو إضاعة مال في غاية النفاسة ،