فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 863

عليهم السلام لا يأمرون إلا برعاية المصلحتين ، ولذلك أكثروا الضبط وتمييز المشكل في هاتين الخلتين ، فهذه هي الأخلاق المعتبرة في الشرائع ، وهنالك أفعال وهيآت تفعل فعل تلك الأخلاق وأضدادها من جهة أنها تعطيها مزاج الملائكة والشياطين ، أو تنبعث من ميل النفس إلى إحدى القبيلتين فيؤمر بذلك الباب ، وقد ذكرنا بعض ذلك . ومن هذا الباب قوله عليه السلام إن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ' وقوله عليه السلام: ' الاجدع شيطان ' وقوله عليه الصلاة والسلام: ' ألا تصفون كما تصف الملائكة ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمظان تلك الأخلاق ، فأمر بأذكار تفيد دوام الإخبات والتضرع ، وأمر بالصبر والانفاق ، ورغب في ذكر هاذم اللذات وذكر الآخرة ، وهون أمر الدنيا في أعينهم ، وحضهم على التفكر في جلال الله وعظم قدرته ، ليحصل لهم السماحة ، وأمر بعيادة المريض والبر والصلة وإفشاء السلام وإقامة الحدود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ليحصل لهم العدالة ، وبين تلك الأفعال والهيآت أتم بيان ، جزى الله تعالى هذا النبي الكريم كما هو أهله عنا وعن سائر المسلمين أجمعين . إذا علمت هذه الأصول حان أن نشتغل ببعض التفصيل ، والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت