فمن باشر هذه الأعمال المصلحة شملته رحمة الله وصلوات الملائكة من حيث يحتسب أو لا يحتسب ، وكان هنالك رقائق تحيط به كأشعة النيرين تحيط بالإنسان ، فتورث الإلهام في قلوب الناس والملائكة أن يحسنوا إليه ، ويوضع له القبول في السماء والأرض ، وإذا انتقل إلى عالم التجرد أحس بتلك الرقائق المتصلة به ، والتذ بها ، ووجد سعة وقبولا ، وفتح بينه وبين الملائكة باب ، ومن باشر الأعمال المفسدة شمله غضب الله ولعنة الملائكة ، وكانت هناك رقائق مظلمة ناشئة من الغضب تحيط به ، فتورث الإلهام في قلوب الملائكة والناس أن يسيئوا إليه ويوضع له البغضاء في السموات والأرض ، وإذا انتقل إلى عالم التجرد أحس بتلك الرقائق الظلمانية عاضة عليه ، وتألمت نفسه بها ، ووجد ضيقا ونفرة ، وأحيط به من جميع جوانبه ، فضاقت عليه الأرض بما رحبت . والعدالة اذا اعتبرت بأوضاع الإنسان في قيامه . وقعوده . ونومه . ويقظته . ومشيه . وكلامه . وزيه . ولباسه . وشعره سميت أدبا ، وإذا اعتبرت بالأموال وجمعها وصرفها سميت كفاية ، وإذا اعتبرت بتدبير المنزل سميت حرية ، وإذا اعتبرت بتدبير المدينة سميت سياسة . وإذا اعتبرت بتألف الأخوان سميت بحسن المحاضرة أو حسن المعاشرة ، والعمدة في تحصيلها الرحمة ، والمودة ، ورقة القلب وعدم قسوته مع الإنقياد للأفكار الكلية والنظر في عواقب الأمور . وبين هاتين الخلتين تنافر ومناقضة من وجه ، وذلك لأن ميل القلب إلى التجرد وانقياده للرحمة والمودة يتخالفان في حق أكثر الناس لا سيما أهل التجاذب ، ولذلك ترى كثيرا من أهل الله تبتلوا ، وانقطعوا من الناس وباينوا الأهل والولد ، وكانوا من الناس على شق بعيد ، وترى العامة قد أحاطت بهم معافسة الأزواج والأولاد حتى أنساهم ذكر الله ، والأنبياء