ولنا أن نفسرها بمعان هي أقرب وأوفق مما قالوا إبانه لأن تلك المعاني لا يتعين القول بها ، ولا يضطر الناظر في الدليل العقلي إليها ، وأنها ليست راجحة على غيرها ولا فيها مزية بالنسبة إلى ما عداها ، لا حكما بأن مراد الله ما نقول ، ولا إجماعا على الاعتقاد بها والإذعان بها هيهات ذلك ، فنقول مثلا لما كان بين يديك ثلاثة أنواع حي وميت وجماد ، وكان الحي أقرب شبها بما هنالك لكونه عالما مؤثرا في الخلق وجب أن يسمى حيا ، ولما كان العلم عندنا هو الانكشاف ، وقد انكشفت عليه الأشياء كلها بما هي مندمجة في ذاته ، ثم بما هي موجودة تفصيلا وجب أن يسمى عليما ، ولما كانت الرؤية والسمع انكشافا تاما للمبصرات والمسموعات ، وذلك هناك بوجه أتم وجب أن يسمى بصيرا سميعا ، ولما كان قولنا أراد فلان إنما نعني به هاجس عزم على فعل أو ترك ، وكان الرحمن يفعل كثيرا من أفعاله عند حدوث شرط أو استعداد في العالم ، فيوجب عند ذلك ما لم يكن واجبا ، ويحصل في بعض الأحياز الشاهقة إجماع بعد ما لم يكن بإذنه وحكمه وجب أن يسمى مريدا وأيضا فالارادة الواحدة الأزلية الذاتية المفسرة باقتضاء الذات لما تعلقت بالعالم بأسره مرة واحدة ، ثم جاءت الحوادث يوما بعد يوم صح أن ينسب إلى كل حادث حادث عن حدته ، ويقال أراد كذا وكذا ، ولما كان قولنا قدر فلان إنما نعني به أنه يمكن له أن يفعل ولا يصده من ذلك سبب خارج ، أما إيثار أحد المقدورين من القادر فإنه لا ينفي اسم القدرة ، وكان الرحمن قادرا على كل شيء ، وإنما يؤثر بعض الأفعال دون أضداده لعنايته واقتضائه الذاتي وجب أن يسمى قادرا ، ولما كان قولنا كلم فلان إنما نعني به إفاضة المعاني المرادة ، مقرونة بألفاظ دالة عليها ، وكان الرحمن ربما يفيض على عبده علوما ، ويفيض معها ألفاظا منعقدة في خياله ، دالة عليها ليكون التعليم أصرح ما يكون وجب أن يسمى متكلما قال الله تعالى: