فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 863

ومشبهة ، وقالوا هم المتسترون بالبلكفة ، وقد وضح علي وضوحا بينا أن استطالتهم هذه ليست بشيء وانهم مخطئون في مقالتهم رواية ودراية وخاطئون في طعنهم أئمة الهدى . وتفصيل ذلك أن ههنا مقامين: أحدهما أن الله تبارك وتعالى كيف اتصف بهذه الصفات ، وهل هي زائدة على ذاته أو عين ذاته ؟ وما حقيقة السمع والبصر والكلام وغيرها ؟ فإن المفهوم من هذه الألفاظ بادي الرأي غير لائق بجناب القدس . والحق في هذا المقام أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتكلم فيه بشيء ، بل حجر أمته عن التكلم فيه والبحث عنه فليس لأحد أن يقدم على ما حجره ، والثاني أنه أي شيء يجوز في الشرع أن نصفه تعالى به وأي شيء لا يجوز أن نصفه به ، والحق أن صفاته وأسماءه توقيفيه بمعنى أنا وإن عرفنا القواعد التي بنى الشرع بيان صفاته تعالى عليها كما حررنا في صدر الباب ، لكن كثيرا من الناس لو أبيح لهم الخوض في الصفات لضلوا ، وأضلوا ، وكثير من الصفات وإن كان الوصف بها جائزا في الأصل ، لكن قوما من الكفار حملوا تلك الألفاظ على غير محملها . وشاع ذلك فيما بينهم ، فكان حكم الشرع النهي عن استعمالها دفعا لتلك المفسدة ، وكثير من الصفات يوهم استعمالها على ظواهرها خلاف المراد ، فوجب الاحتراز عنها فلهذه الحكم جعلها الشرع توقيفية ، ولم يبح الخوض فيها بالرأي . وبالجملة فالضحك والفرح والتبشبش والغضب والرضا يجوز لنا استعمالها والبكاء والخوف ونحو ذلك لا يجوز لنا استعمالها ، وإن كان المأخذان متقاربين ، والمسألة على ما حققناه معتضدة بالعقل والنقل لا يحوم الباطل من بين يديها ولا من خلفها ، والاطالة في إبطال اقوالهم ومذاهبهم لها موضع آخر غير هذا الموضع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت