فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 863

الله ملأى ' ، وهذا الحديث قال الأئمة نؤمن كما جاء من غير أن يفسر أو يتوهم هكذا قال غير واحد من الأئمة ، منهم سيفان الثوري ، ومالك بن أنس ، وابن عيينة ، وابن المبارك: أنه تروى هذه الأشياء ويؤمن بها ، ولا يقال كيف وقال في موضع آخر: إن إجراء هذه الصفات كما هي ليس بتشبيه ، وإنما التشبيه أن يقال: سمع كسمع وبصر كبصر ، وقال الحافظ ابن حجر: لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة من طريق صحيح التصريح بوجوب تأويل شيء من ذلك يعنى المتشابهات ولا المنع من ذكره ومن المحال أن يأمر الله نبيه بتبليغ ما أنزل إليه من ربه ، وينزل عليه: ! ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ! . ثم يترك هذا الباب فلا يميز ما يجوز نسبته إليه تعالى مما لا يجوز مع حثه على التبليغ عنه بقوله: ' ليبلغ الشاهد الغائب ' حتى نقلوا أقواله وأفعاله وأحواله وما فعل بحضرته ، فدل على أنهم اتفقوا على الإيمان به على الوجه الذي أراد الله تعالى منها ، وأوجب تنزيهه عن مشابهات المخلوقات بقوله: ( ليس كمثله شيء ) . فمن أوجب خلاف ذلك بعدهم ، فقد خالف سبيلهم . أقول لا فرق بين السمع والبصر والقدرة والضحك والكلام والاستواء فإن المفهوم عند أهل اللسان من كل ذلك غير ما يليق بجناب القدس ، وهل في الضحك استحالة إلا من جهة أنه يستدعي الفم ، وكذلك الكلام ؟ وهل في البطش والنزول استحالة إلا من جهة أنهما يستدعيان اليد والرجل ؟ وكذلك السمع والبصر يستدعيان الأذن والعين ، والله أعلم . واستطال هؤلاء الخائضون على معشر أهل الحديث ، وسموهم مجسمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت