المتواتر معنى ككثير من أحكام الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والبيوع والنكاح والغزوات مما لم يختلف فيه فرقة من فرق الإسلام . . . ، وغير المتواتر أعلى درجاته المستفيض ، وهو ما رواه ثلاثة من الصحابة فصاعدا ، ثم لم يزل يزيد الرواة إلى الطبقة الخامسة ، وهذا قسم كثير الوجود ، وعليه بناء رءوس الفقه . ثم الخبر المقضي له بالصحة أو الحسن على ألسنة حفاظ المحدثين وكبرائهم ، ثم أخبار فيها كلام قبلها بعض ، ولم يقبلها آخرون ، فما اعتضد منها بالشواهد أو قول أكثر أهل العلم أو العقل الصريح وجب إتباعه . وثانيهما التلقي دلالة ، وهي أن يرى الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، ويفعل ، فاستنبطوا من ذلك حكما من الوجوب وغيره ، فأخبروا بذلك الحكم ، فقالوا . الشيء الفلاني واجب ، وذلك الآخر جائز ، ثم تلقى التابعون من الصحابة كذلك ، فدون الطبقة الثالثة فتاواهم وقضاياهم ، وأحكموا الأمر ، وأكابر هذا الوجه عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم ، لكن كان من سيرة عمر رضي الله عنه أنه كان يشاور الصحابة ، ويناظرهم حتى تنكشف الغمة ، ويأتيه الثلج ، فصار غالب قضاياه وفتاواه متبعة في مشارق الأرض ومغاربها ، وهو قول إبراهيم لما مات عمر رضي الله عنه: ذهب تسعة أعشار العلم ، وقول ابن مسعود رضي الله عنه: كان عمر إذا سلك طريقا وجدناه سهلا ، وكان علي رضي الله عنه لا يشاور غالبا ، وكان أغلب قضاياه بالكوفة ، فلم يحملها عنه إلا ناس ، وكان ابن مسعود رضي الله بالكوفة ، فلم يحمل عنه غالبا إلا أهل تلك الناحية ، وكان ابن عباس رضي الله عنهما اجتهد بعد عصر الأولين ، فناقضهم في كثير من الأحكام ، واتبعه في ذلك أصحابه من أهل