في صورة شيطان إذا أحدكم أعجبته امرأة ، فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته ، فليواقعها ؛ فإن ذلك يرد ما في نفسه ' . اعلم أن شهوة الفرج أعظم الشهوات وأرهقها للقلب موقعة في مهالك كثيرة ، والنظر إلى النساء يهيجها ، وهو قوله عليه السلام:
' المرأة تقبل في صورة شيطان ' الخ فمن نظر إلى امرأة ، ووقعت في قلبه ، واشتاق إليها وتوله لها فالحكمة ألا يهمل ذلك ، فإنه يزداد حينا فحينا في قلبه حتى يملكه ، ويتصرف فيه ، ولكل شيء مدد يتقوى به ، وتدبير ينتقص به ، فمدد التوله للنساء امتلأ أوعية المني به وصعود بخاره إلى الدماغ ، وتدبير انتقاصه استفراغ تلك الأوعية ، وأيضا فإن الجماع يشغل قلبه ، ويسلبه عما يجده ، ويصرف قلبه عما هو متوجه إليه ، والشيء إذا عولج قبل تمكنه زال بأدنى سعى . قال صلى الله عليه وسلم:
' لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح ، أو يترك ' . أقول: سبب ذلك أن الرجل إذا خطب امرأة ، وركنت إليه ظهر وجه لصلاح منزله ، فيكون تأييسه عما هو لسبيله وتخبيته عما يتوقعه إساءة معه وظلما عليه وتضييقا به . وقال صلى الله عليه وسلم:
' لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ، ولتنكح فإن لها ما قدر لها ' أقول السرفية أن طلب طلاقها اقتضاب عليها وسعى في إبطال معيشتها ، ومن أعظم أسباب فساد المدينة أن يقتضب واحد على الآخر وجه معيشته ، وإنما المرضى عند الله أن يطلب كل واحد معيشته بما يسر الله له من غير أن يسعى في إزالة معيشة الآخر .