أو تخفيفه أو على إنعامه ، وكان فاسقا صرفت إلى إزالة نعمته ، وكان كالمعارض لأسبابها ، أو أجمعت على مناسبة أعماله أمد في ذلك إمدادا بينا . وربما كان حكم النظام أوجب من حكم الأعمال ، فيستدرج بالفاجر ويضيق على الصالح في الظاهر ، ويصرف التضييق إلى كسر بهيميته ، ويفهم ذلك ، فيرضى كالذي يشرب الدواء المر راغبا فيه وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ' مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تفيئها الرياح تصرعها مرة ، وتعدلها أخرى حتى يأتيه أجله ، ومثل المنافق كمثل الأرزة المجدبة التي لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة ' وقوله صلى الله عليه وسلم . ' ما من مسلم يصيبه أذى من مرض ، فما سواه إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها ' . ورب إقليم غلبت عليه طاعة الشيطان ، وصار أهله كمثل النفوس البهيمية فتتقلص عنه بعض المجازاة إلى أجل ، وذلك قوله تعالى . ! ( وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) ! .