فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 863

والنفسانية ، مجاز على أعماله ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، وهو قوله تعالى: ' أذنب عبدي ذنبا ، فعلم أن له ربا يغفر الذنب ، ويأخذ بالذنب ، قد غفرت لعبدي ' . وبالجملة فيعتقد اعتقادا مؤكدا ما يفيد الهيبة وغاية التعظيم ، وما لا يبقى ولا يذر في قلبه جناح بعوضة من إخبات غيره ورهبته ، ويعتقد أن كمال الإنسان أن يتوجه إلى ربه ، ويعبده ، وأن أحسن حالات البشر أن يتشبه بالملائكة ، ويدنو منهم ، وأن هذه الأمور مقربة له من ربه ، وأن الله تعالى ارتضى منهم ذلك ، وأنه حق الله عليه لا بد له توفيقه . وبالجملة فيعلم علما لا يحتمل النقيض أن سعادته في اكتساب هذه ، وأن شقاوته في إهمالها ، ولا بد له من سوط ينبه البهيمية تنبيها قويا ، ويزعجها إزعاجا شديدا ، واختلف مسالك الأنبياء في ذلك فكان عمدة ما أنزل الله تعالى على إبراهيم عليه السلام التذكير بآيات الله الباهرة وصفاته العليا ونعمه الآفاقية والنفسانية ، حتى يصحح بما لا مزيد عليه أنه حقيق أن يبذلوا له الملاذ ، وأن يؤثروا ذكره على ما سواه ، وأن يحبوه حبا شديدا ، ويعبدوه بأقصى مجهودهم ، وضم الله معه لموسى عليه السلام التذكير بأيام الله ، وهو بيان مجازاة الله تعالى للمطيعين والعصاة في الدنيا ، وتقليبه النعم والنقم حتى يتمثل في صدورهم الخوف من المعاصي ، ورغبة قوية في الطاعات ، وضم معهما ل نبينا صلى الله عليه وسلم الإنذار والتبشير بحوادث القبر ، وما بعده ، وبيان خواص البر والاثم ، ولا يفيد أصل العلم بهذه الأمور ، بل لا بد من تكرارها وتردادها وملاحظتها كل حين ، وجعلها بين عينيه حتى تمتلئ القوى العلمية بها ، فتنقاد الجوارح لها ، وهذه الثلاثة مع اثنين آخرين أحدهما بيان الأحكام من الواجب والحرام وغيرهما ، وثانيهما مخاصمة الكفار - فنون خمسة هي عمدة علوم القرآن العظيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت