فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 863

زايلت تلك الحالة ، فإن كانت سمحة خرجت من تلك المضايق كأن لم تكن فيها قط ، وإن كانت غير ذلك فإنها تشتبك معها تلك الكيفيات ، وتتشبح كما تتشبح نقوش الخاتم في الشمعة فإذا فارقت الجسد ، وتخففت عن العلائق الظلمانية المتراكمة ، ورجعت إلى ما عندها لم تجد شيئا مما كان في الدنيا من مخلفات الملكية فحصل لها الأنس ، وصارت في أرغد عيش . والشحيحة تتمثل نقوشها عندها ، كما ترى بعض الناس يسرق منه مال نفيس فإن كان سخيا لم يجدله بالا ، وإن كان ركيك النفس صار كالمجنون ، وتمثلت عنده ، والسماحة وضدها لهما ألقاب كثيرة بحسب ما يكونان فيه ، فما كان منهما في المال يسمى سخاوة وشحا ، وما كان في داعية شهوة الفرج أو البطن يسمى عفة وشرة ، وما كان في داعية الرفاهية والنبو عن المشاق يسمى صبرا وهلعا ، وما كان في داعية المعاصي الممنوعة عنها في الشرع يسمى تقوى وفجورا ، وإذا تمكنت السماحة من الإنسان بقيت نفسه عرية عن شهوات الدنيا ، واستعدت للذات العلية المجردة ، والسماحة هيئة تمنع الإنسان من أن يتمكن منه ضد الكمال المطلوب علما وعملا . الرابعة العدالة ، وهي ملكة في النفس تصدر عنها الأفعال التي يقام بها نظام المدينة والحي بسهولة ، وتكون النفس كالمجبول على تلك الأفاعيل والسر في ذلك أن الملائكة والنفوس المجردة عن العلائق الجسمانية ينطبع فيها ما أراد الله في خلق العالم من إصلاح النظام ونحوه ، فتنقلب مرضياتها إلى ما يناسب ذلك النظام ، فهذه طبيعة الروح المجردة ، فإن فارقت جسدها وفيها شيء من هذه الصفة ابتهجت كل الابتهاج ، ووجدت سبيلا إلى اللذة المفارقة عن اللذات الخسيسة ، وإن فارقت وفيها ضد هذه الخصلة ضاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت