فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 863

ولا يوقف أما السر في تعيين هذه المدة فإنها مدة تتوق النفس فيها للجماع لا محالة ، ويتضرر بتركه إلا أن يكون مؤفا ، ولأن هذه المدة ثلث السنة ، والثلث يضبط به أقل من النصف ، والنصف يعد مدة كثيرة . قال الله تعالى: ! ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء ) ! الآية . واستفاض حديث عويمر العجلاني . وهلال بن أمية . اعلم أن أهل الجاهلية كانوا إذا قذف الرجل امرأته ، وكان بينهما في ذلك مشاقة رجعوا إلى الكهان كما كان في قصة هند بنت عتبة فلما جاء الإسلام امتنع أن يسوغ لهم الرجوع إلى الكهان ؛ ولأن في مبنى الملة الحنيفية على تركها وإخمالها ، لأن الرجوع إليهم من غير أن يعرف صدقهم من كذبهم ضررا عظيما ، وامتنع أن يكلف الزوج بأربعة شهداء وإلا ضرب الحد ؛ لأن الزنا إنما يكون في الخلوة ، ويعرف الزوج ما في بيته ويقوم عنده من المخايل ما لا يمكن أن يعرفه غيره ، وامتنع أن يجعل الزوج بمنزلة سائر الناس يضربون الحد لأنه مأمور شرعا وعقلا بحفظ ما في حيزه من العار والشنار ، مجبول على غيره أن يزدحم على ما في عصمته ، ولأن الزوج أقصى ما يقطع به الريبة ويطلب به تحصين فرجها ، فلو كان هو فيما يؤاخذها به بمنزلة سائر الناس ارتفع الأمان ، وانقلبت المصلحة مفسدة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما وقعت الواقعة مترددا تارة لا يقضي بشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت