فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 863

والسر فيه أن الله تعالى لم يجعل قولهم ذلك هدرا بالكلية ؛ لأنه أمر ألزمه على نفسه ، وأكد فيه القول بمنزلة سائر الايمان ، ولم يجعله مؤبدا كما كان في الجاهلية دفعا للحرج الذي كان عندهم ، وجعله مؤقتا إلى كفارة لأن الكفارة شرعت دافعة للآثام منهية لما يجده المكلف في صدره ، أما كون هذا القول زورا فلأن الزوجة ليست بأم حقيقة ولا بينهما مشابهة أو مجاورة تصحح إطلاق اسم أحداهما على الأخرى إن كان خبرا ، وهو عقد ضار ، غير موافق للمصلحة ، ولا مما أوحاه الله في شرائعه ، ولا مما استنبطه ذوو الرأي في أقطار الأرض إن كان إنشاء ، وأما كونه منكرا فلأنه ظلم وجور وتضييق على من أمر بالإحسان إليه . وإنما جعلت الكفارة عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين لأن مقاصد الكفارة أن يكون بين عيني المكلف ما يكبحه عن الاقتحام في الفعل خشية أن يلزمه ذلك ، ولا يمكن ذلك إلا بكونها طاعة شاقة تغلب على النفس إما من جهة كونها بذل مال يشح به ، أو من جهة مقاساة جوع وعطش مفرطين . ! ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ) ! الآية . اعلم أن أهل الجاهلية كانوا يحلفون ألا يطأوا أزواجهم أبدا أو مدة طويلة ، وفي ذلك جور وضرر ، فقضى الله تعالى بالتربص أربعة أشهر . قال الله تعالى: ( فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم ) . واختلف العلماء في الفيء ، فقيل: يوقف المولي بعد مضي أربعة أشهر ثم يجبر على التسريح بالاحسان أو الامساك بالمعروف ، وقيل: يقع الطلاق ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت