أو تهذيب النفس ، أو تألف الجماعة ، فجعلها صدقات تنبيها على مشاركتها الصدقات في الثمرات ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' ' يعدل بين اثنين صدقة و يعين الرجل على دابته صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة ، وكل تهليلة وتكبير ة وتسبيحة صدقة ' وأمثال ذلك . قوله صلى الله عليه وسلم ' أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري ' الحديث أقول قد ذكرنا مرارا أن الطبيعة المثالية تقتضي ألا يكون تجسد المعاني إلا بصورة هي أقرب شبه من الصور ، وأن الاطعام مثلا فيه صورة الطعام ، ولك عبرة بالمنامات والواقعات وتمثل المعاني بصورة الأجسام ومن هناك ينبغي أن تعرف لم رأى النبي صلى الله عليه وسلم وباء المدينة بصورة امرأة سوداء . ثم كان من الناس من يترك أهله وأقاربه ، ويتصدق على الأباعد ، وفيه إهمال من رعايته أوجب سوء التدبير وترك تألف الجماعة القريبة منه ، فمست الحاجة إلى سد هذا الباب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ' دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ' الحديث ولا اختلاف بين قوله ' خير ، الصدقة ما كان عن ظهر غني ، وابدأ بمن تعول ' وحديث: ' قيل: أي الصدقة أفضل ؟ قال: جهد المقل ، وابدأ بمن تعول ' لتنزيل كل على معنى أو جهة ، فالغنى ليس هو المصطلح عليه ، وإنما هو غنى النفس أو كفاية الأهل ، أو نقول صدقة الغني أعظم بركة في ماله ، وصدقة المقل أكثر إزالة لبخله ، وهو أقعد بقوانين الشرع .