قوله صلى الله عليه وسلم ' الخازن المسلم الأمين ' الحديث أقول: ربما يكون إنفاذ ما وجب إليه وليس له أن يمتنع عنه أيضا معرفا لسخاوة النفس من جهة طيب الخاطر والتوفية وإثلاج الصدر ، فلذلك كان متصدقا بعد المتصدق الحقيقي . ولا اختلاف بين حديث ' إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف الأجر ' وبين قوله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذنه ، قيل: ولا الطعام ؟ قال: ذلك أفضل أموالنا ' وحديث قالت امرأة إنا كل على أبنائنا وآبائنا وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم ؟ قال: الرطب تأكلنه وتهدينه ' لأن الأول فيما أمره عموما أو دلالة ، ولم يأمره خصوصا ولا صريحا ، ويكون الزوج لا يبدأ بالصدقة فلما بدأت المرأة سلم ذلك منها ، وإنما يجوز التصرف في ماله بما هو معروف عندهم ، وفيه إصلاح ماله كالرطب لو لم يهده لفسد وضاع ، ولا يجوز في غير ذلك ، وإن كان من الطعام . قوله صلى الله عليه وسلم: ' لا تعد في صدقتك فان العائد في صدقته كالعائد في قيئه ' . أقول سبب ذلك أن المصدق إذا أراد الاشتراء يسامح في حقه أو يطلب هو المسامحة فيكون نقضا للصدقة في ذلك القدر لأن روح الصدقة نفض القلب تعلقه بالمال ، وإذ كان في قلبه ميل إلى الرجوع إليها بمسامحة لم يتحقق كمال النفض ، وأيضا فتوفير صورة العمل مطلوب ، وفي الاسترداد نقض لها ، وهو سر كراهية الموت في أرض هاجر منها ، والله أعلم .