فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 863

قوله صلى الله عليه وسلم ' لا تلحفوا في المسألة ، فوالله لا يسألني أحد منكم شيئل فتخرج له مسألته مني شيئا ، وأنا كاره ، فيبارك له فيما أعطيته ' . أقول: سره أن النفوس اللاحقة بالملأ الأعلى تكون الصورة الذهنية فيها من الكراهية والرضا بمنزلة الدعاء المستجاب . قوله صلى الله عليه وسلم ' إن المال حضر حلو فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع ' . أقول: البركة في الشيء على أنواع . أدناها طمأنينة النفس به وثلج الصدر كرجلين عندهما عشرون درهما أحدهما يخش الفقر ، والآخر مصروف الخاطر عن الخشية غلب عليه الرجاء ثم زياده النفع كرجلين مقدار مالهما واحد . صرفه أحدهما فيما إلى ما يهمه ، وينفعه ، وألهم التدبير الصالح في صرفه ، والآخر أضاعه ، ولم يقتصد في التدبير ، وهذه البركة تجلبها هيئة النفس بمنزلة جلب الدعاء . قوله صلى الله عليه وسلم ' من يستعفف يعفه الله ' الحديث أقول: هذا إشارة إلى أن هذه الكيفيات النفسانية في تحصيلها أثر عظيم لجمع الهمة وتأكد العزيمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت