فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 863

وكانوا اعتقدوا في أئمتهم أنهم في الدرجة العليا من التحقيق ، وكان قلوبهم أميل شيء إلى أصاحبهم كما قال علقمة: هل أحد منهم أثبت من عبد الله ؟ وقال أبو حنيفة: إبراهيم أفقه من سالم ، ولولا فضل الصحبة لقلت: علقمه أفقه من ابن عمر ، وكان عندهم من الفطانة والحدس وسرعة انتقال الذهن من شيء إلى شيء ما يقدرون به على تخريج جواب المسائل على أقوال أصحابهم ' وكل ميسر لما خلق له ' . ( كل حزب بما يهم فرحون ) . فهمدوا الفقه على قاعدة التخريج ، وذلك أن يحفظ كل أحد كتاب من هو لسان أصحابه وأعرفهم بأقوال القول وأصحهم نظرًا في الترجيح ، فيتأمل في كل مسألة وجه الحكم ، فكلما سئل عن شيء ، أو احتاج إلى شيء رأى فيما يحفظه من تصريحات أصحابه ، فإن وجد الجواب فيها ، وإلا نظر إلى عموم كلامهم ، فأجراه على هذه الصورة ، أو إشارة ضمنية لكلام ، فاستنبط منها . . . ، وربما كان لبعض الكلام إيماء أو اقتضاء يفهم المقصود ، وربما كان للمسألة المصرح بها نظير يحمل عليها ، وربما نظروا في علة الحكم المصرح به بالتخريج أو باليسر الحذف ، فأداروا حكمه على غير المصرح به ، وربما كان له كلامان لو اجتمعا على هيئة القياس الاقتراني أو الشرطي أنتجيا جواب المسألة ، وربما كان في كلامهم ما هو معلوم بالمثال والقسمة غير معلومة بالحد الجامع المانع ، فيرجعون إلى أهل اللسان ، ويتكلفون ، في تحصيل ذاتياته ، وترتيب حد جامع مانع له ، وضبط مبهمه وتمييز مشكلة ، وربما كان كلامهم محتملا بوجهين فينظرون في ترجيح أحد المحتملين ، وربما يكون تقريب الدلائل خفيا ، فيبينون ذلك ، وربما استدل بعض المخرجين من فعل أئمتهم وسكوتهم ونحو ذلك ، فهذا هو التخريج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت