فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 863

فجمع كتابا جامعا واختصر طرق الحديث اختصارا لطيفا ، فذكر واحد ، وأومأ إلى ما عداه ، وبين أمر كل حديث من أنه صحيح أو حسن أو ضعيف ، أو منكر ، وبين وجه الضعف ، ليكون الطالب على بصير من أمره ، فيعرف ما يصلح للاعتبار عما دونه ، وذكر أنه مستفيض أو غريب ، وذكر مذاهب الصحابة وفقهاء الأمصار ، وسمى من يحتاج إلى التسمية وكنى من يحتاج إلى الكنية ، ولم يدع خفاء لمن هو من رجال العلم ، ولذلك يقال: إنه كاف للمجتهد مغن للمقلد . وكان بإزاء هؤلاء في عصر مالك وسفيان ، وبعدهم قوم لا يكرهون المسائل ، ولا يهابون الفتيا ويقولون: على الفقه بناء الدين ، فلا بد من إشاعته ، ويهابون رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والرفع إليه حتى قال الشعبي: على من دون النبي صلى الله عليه وسلم أحب إلينا ، فإن كان فيه زيادة أو نقصان كان على من دون النبي صلى الله عليه وسلم . وقال إبراهيم أقول: قال عبد الله ، وقال علقمة: أحب إلينا ، وكان ابن مسعود إذا حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تربد وجهه ، وقال: هكذا أو نحو هكذا ونحوه وقال عمر حين بعث رهطا من الأنصار إلى الكوفة: إنكم تأتون الكوفة ، فتأتون قوما لهم أزيز بالقرآن فيأتونكم فيقولون: قدم أصحاب محمد قدم أصحاب محمد ، فيأتونكم فيسألونكم عن الحديث فأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن عون: كان الشعبي إذا جاءه شيء اتقى ، وكان إبراهيم يقول ويقول: أخرج هذه الآثار الدرامي . فوقع تدوين الحديث والفقه والمسائل من حاجتهم بموقع من وجه آخر وذلك أنه لم يكن عندهم من الأحاديث والآثار ما يقدرون به على استنباط الفقه على الأصول التي اختارها أهل الحديث ، ولم تنشرح صدورهم للنظر في أقوال علماء البلدان وجمعها والبحث عنها ، واتهموا أنفسهم في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت