فالتجأت إلى الله ، فرأيت نقطة مثالية نورانية نزلت من حظيرة القدس إلى الأرض فجعلت تنبسط شيئا فشيئا ، وكلما انبسطت زال الحقد عنهم فما برحنا المجلس حتى تلاطفوا ، ورجع كل واحد منهم إلى ما كان من الالفة ، وكان ذلك من عجيب آيات الله عندي . ومنها أن بعض أولادي كان مريضا وكان خاطري مشغولا به ، فبينما أنا أصلي الظهر شاهدت موته نزل ، فمات في ليلته . وقد بينت السنة بيانا واضحًا أن الحوادث يخلقها الله تعالى قبل أن تحدث في الأرض خلقا ما ، ثم ينزل في هذا العالم فيظهر فيه كما خلق أول مرة سنة من الله تعالى ، ثم قد يمحى الثابت ، ويثبت المعدوم ، بحسب هذا الوجود قال الله تعالى: ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) مثل أن يخلق الله تعالى البلاء خلقا ما ، فينزله على المبتلى ، ويصعد الدعاء ، فيرده ، وقد يخلق الموت ، فيصعد البر ، ويدده والفقه فيه أن المخلوق النازل سبب من الأسباب العادية كالطعام والشراب بالنسبة إلى بقاء الحياة وتناول السم ، والضرب بالسيف بالنسبة إلى الموت ، وقد دل أحاديث كثيرة على ثبوت عالم تتجسم فيه الأعراض ، وتنتقل المعاني ، ويخلق الشيء قبل ظهوره في الأرض ، مثل كون الرحم معلقا بالعرش ، وتزول الفتن كمواقع القطر ، وخلق النيل والفرات في أصل السدرة ، ثم أنزالهما إلى الأرض ، وإنزال الحديد والانعام وإنزال القرآن إلى السماء الدنيا مجموعا ، وحضور الجنة والنار بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وبين جدار المسجد بحيث يمكن تناول العنقود ، ويأتي حر النار ، وكتعالج البلاء والدعاء ، وخلق ذرية آدم ، وخلق العقل ،