فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 863

الخلائق حسب العناية الأزلية في خيال العرش ، فصور هنالك جميع الصور ، وهو المعبر عنه بالذكر في الشرائع ، فتحقق هنالك مثلا صورة محمد صلى الله عليه وسلم ، وبعثه إلى الخلق في وقت كذا ، وانذاره لهم وإنكار أبي لهب وإحاطة الخطيئة بنفسه في الدنيا ، ثم اشتعال النار عليه في الآخرة ، وهذه الصورة سبب لحدوث الحوادث على نحو ما كانت هنالك كتأثير الصورة ، المنتقشة في أنفسنا في زلق الرجل على الجذع الموضوع فوق الجدران ، ولم تكن لتزلق لو كانت على الأرض . وثالثها: أنه لما خلق آدم عليه السلام ليكون أبا البشر ، وليبدأ منه نوع الإنسان أحدث في عالم المثال صور بنيه ومثل سعادتهم وشقاوتهم بالنور والظلمة ، وجعلهم بحيث يكلفون ، وخلق فيهم معرفته والاخبات له ، وهو أصل الميثاق المدسوس في فطرتهم ، فيؤاخذون به ، وإن نسوا الواقعة إذا النفوس المخلوقة في الأرض إنما هي ظل الصور الموجودة يومئذ ، فمدسوس فيها ما دس يومئذ . ورابعها حين نفخ الروح في الجنين ، فكما أن النواة إذا ألقيت في الأرض في وقت مخصوص ، وأحاط بها تدبير مخصوص علم المطلع على خاصية نوع النخل ، وخاصية تلك الأرض وذلك الماء والهواء أنه يحسن نباتها ، ويتحقق من شأنه على بعض الأمر ، فكذلك تتلقى الملائكة المدبرة يومئذ ، وينكشف عليهم الأمر في عمره ورزقه ، وهل يعمل عمل من غلبت ملكيته على بهيميته ، أو بالعكس ، وأي نحو تكون سعادته وشقاوته . وخامسها: قبيل حدوث الحادثة ، فينزل الأمر من حظيرة القدس إلى الأرض ، وينتقل شيء مثالي ، فتنبسط أحكامه في الأرض . وقد شاهدت ذلك مرارا ، منها أن ناسا تشاجروا فيما بينهم ، وتحاقدوا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت