فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 863

ومنها موافقة عاداتهم في الأمور المهمة كالبداءة بالإيمان ، فإن اليمين أقوى وأولى ، فكان أحق بالبداءة فيما كان بهما ، واختصاصه بالطيبات ، والمحاسن دون أضدادها فيما كان بأحداهما ومنها ضبط فعل القلب بألفاظ صريحة في المراد ، وضم الذكر اللساني مع القلب . قوله صلى الله عليه وسلم: ' لا وضوء لمن لم يذكر الله ' . أقول . هذا الحديث لم يجمع أهل المعرفة بالحديث على تصحيحه وعلى تقدير صحته ، فهو من المواضع التي اختلف فيها طريق التلقي من النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد استمر المسلمون يحكون وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ، ويعلمون الناس ، ولا يذكرون التسمية حتى ظهر زمان أهل الحديث ، وهو نص على أن التسمية ركن أو شرط ، ويمكن أن يجمع بين الوجهين بأن المراد هو التذكر بالقلب ، فإن العبادات لا تقبل إلا بالنية ، وحينئذ يكون صيغة لا وضوء على ظاهرها ، نعم التسمية أدب كسائر الآداب لقوله صلى الله عليه وسلم: ' كل أمر ذي بال لم يبدأ باسم الله فهو أبتر ، وقياسا على مواضع كثيرة ، ويحتمل أن يكون المعنى لا يكمل الوضوء لكن لا أرتضي مثل التأويل ، فإنه من التأويل البعيد الذي يعود بالمخالفة على اللفظ . قوله صلى الله عليه وسلم: ' فإنه لا يدري أين باتت يده ' . أقول: معناه أن بعد العهد بالتطهر والغفلة عنهما مليا مظنة لوصول النجاسة والأوساخ إليهما ، مما يكون إدخال الماء معه تنجيسا له أو تكديرا وشناعة ، وهو علة النهي عن النفخ في الشراب . قوله صلى الله عليه وسلم: ' فان الشيطان يبيت على خيشومه ' أقول: معناه أن اجتماع المخاط والمواد الغليظة في الخيشوم سبب لتبلد الذهن وفساد الفكر ، فيكون أمكن لتأثير الشيطان بالوسوسة وصده عن تدبر الاذكار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت