فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 863

يضيق على الناس كل الضيق ، ولا يكفي في الكل الإنكار القولي ، بل لا بد من ضرب وجيع وغرامة منهكة في بعض الأمور ، والأليق بذلك إفراطات فيها ضرر متعد كالزنا والقتل . وتدبير حجاب الرسم شيآن: أحدهما أن يضم مع كل ارتفاق ذكر الله تعالى تارة وحفظ ألفاظ يؤمر بها ، وتارة بمراعاة حدود وقيود لا يراعى إلا الله والثاني أن يجعل أنواع من الطاعات رسما فاشيا ، ويسجل على المحافظة عليها ، أشاء أم أبى ، ويلام على تركها ، ويكبح عن المرغوبات من الجاه وغيره جزاء لتفويتها ، فبهذين التدبيرين تندفع غوائل الرسم ، وتصير مؤيدة لعبادة الله تعالى ، وتصير السنة تدعو إلى الحق . وسوء المعرفة بكلا قسميه ينشأ من سببين: أحدهما لا يستطيع أن يعرف ربه حق معرفته ، لتعاليه عن صفات البشر جدا وتنزهه عن سمة المحدثات والمحسوسات وتدبيره ألا يخاطبوا إلا بما تسعه أذهانهم . والأصل في ذلك أنه ما من موجود ، أو معدوم متحيز ، أو مجرد إلا يتعلق علم الإنسان به ، إما بحضور صورته ، أو بنحو التشبيه والمقايسة حتى العدم المطلق والمجهول المطلق ، فيعلم العدم من جهة معرفة الوجود وملاحظة عدم الاتصاف به ، ويعلم مفهوم المشتق على صيغة المفعول ، ويعلم مفهوم المطلق ، فيجمع هذه الأشياء ، ويضم بعضها إلى بعض ، فينتظم صورة تركيبية هي مكشاف البسيط المقصود تصوره الذي لا وجود له في الخارج ولا في الأذهان ، كما أنه ربما يتوجه إلى مفهوم نظري ، فيعمد إلى ما يحسبه جنسا وإلى ما يحسبه فصلا ، فيركبهما فيحصل صورة مركبة هي مكشاف المطلوب تصوره ، فيخاط وا مثلا بأن الله تعالى موجود ، لا كوجودنا ، وبأنه حي ، لا كحياتنا ، وبالجملة فيعمد إلى صفات هي مورد المدح في الشاهد ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت