وأشار جبريل عليه السلام برفع أصواتهم بالإحرام والتلبية وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من مسلم يلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ههنا وههنا ) أقول: سره أنه من شعائر الله ، وفيه تنويه ذكر الله ، وكل ما كان من هذا الباب فإنه يستحب الجهر به ، وجعله بحيث يكون على رؤوس الخامل والنبيه ، وبحيث تصير الدار دار الإسلام ، فإذا كان كذلك كتب في صحيفة عمله صورة تلبية تلك المواضع: وأشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم عنها وقلدها نعلين أقول: السر في الإشعار التنويه بشعائر الله وأحكام الملة الحنيفية يرى ذلك منه الأقاصي والأداني ، وأن يكون فعل القلب منضبطا بفعل ظاهر: وولدت أسماء بنت عميس بذي الحليفة فقال لها ' اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي ' أقول: ذلك لتأتي بقدر الميسور من سنة الإحرام . وقال النبي صلى الله عليه وسلم حين حاضت عائشة رضي الله عنها بسرف: إن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم فافعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري ' أقول: مهد الكلام بأنه شيء يكثر وقوعه ، فمثل هذا الشيء يجب في حكمة الشرائع أن يدفع عنه الحرج ، وأن يسن له سنة ظاهرة فلذلك سقط عنها طواف القدوم وطواف الوداع . فلما دنا من مكة نزل بذي طوى ، ودخل مكة من أعلاها نهارا ، وخرج