فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 863

ليقال له من بعده: أنه جرئ ، ويوصي أن يجعل قبره شامخا ليقول الناس: هو ذو حظ عظيم في حياته وبعد موته ، وحتى قال حكماؤهم: إن من كان ذكره حيا في الناس ، فليس بميت ، ولما كان ذلك أمرا يخلقون عليه ويموتون معه كان تصديق ظنهم وإيفاء وعدهم نوعا من الإحسان إليهم بعد موتهم . وأيضا إن الروح إذا فارقت الجسد بقيت حساسة مدركة بالحس المشترك وغيره ، وبقيت على علومها وظنونها التي كانت معها في الحياة الدنيا ، ويترشح عليها من فوقها علوم يعذب بها أو ينعم ، وهمم الصالحين من عباد الله ترتقي إلى حظيرة القدس فإذا ألحوا في الدعاء لميت ، أو عانوا صدقة عظيمة لأجله وقع ذلك بتدبير الله نافعا للميت ، وصادف الفيض النازل عليه من هذه الحظيرة ، فأعد لرفاهية حاله . وأهل الميت قد أصابهم حزن شديد ، فمصلحتهم من حيث الدنيا أن يعزوا ؛ ليخفف ذلك عنهم بعض ما يجدونه . وأن يعاونوا على دفن ميتهم ، وأن يهيأ لهم ما يشبعهم في يومهم وليلتهم ، ومن حيث الآخرة أن يرغبوا في الأجر الجزيل ليكون سدا لغوصهم في القلق ، وفتحا لباب التوجه إلى الله ، وأن ينهوا عن النياحة وشق الجيوب وسائر ما يذكره الأسف والموجدة ، ويتضاعف به الحزن والقلق ؛ لأنه حينئذ بمنزلة المريض يحتاج أن يداوى مرضه لا ينبغي أن يمد فيه ، وكان أهل الجاهلية ابتدعوا أمورا تقضى إلى الشرك بالله ، فمصلحة الملة أن يسد ذلك الباب ، إذا علمت هذا حان أن شرع في شرح الأحاديث الواردة في الباب ، قوله صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم يصيبه أذى من مرض ، فما سواه إلا حط الله تعالى به سيأته كما تحط الشجرة ورقها ' .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت