أقول قد ذكرنا المعاني الموجبة لتكفير الخطايا ، منها كسر حجاب النفس ، وتحلل النسمة البهيمية الحاملة للملكات السيئة ، وأن صاحبها يعرض عن الاطمئنان بالحياة الدنيا نوع إعراض . قوله صلى الله عليه وسلم ' مثل المؤمن كمثل الخامة ومثل المنافق كمثل الازره ' الحديث أقول: السر في ذلك أن لنفس الإنسان قوتين: قوة بهيمية ، وقوة ملكية ، وأن من خاصيته أنه قد تكمن بهيميته ، وتبرز ملكيته ، فيصير في أعداد الملائكة . . . ، وقد تكمن ملكيته ، وتبرز بهيميته ، فيصير كأنه من البهائم لا يعبأ به ، وله عند الخروج من سورة البهيمية إلى سلطنة الملكية أحوال تتعالجان فيها ، تنال هذه منها وتلك من هذه . . . ، وتلك مواطن المجازاة في الدنيا ، وقد ذكرنا لمية المجازاة من قبل ، فراجع . قوله صلى الله عليه وسلم: ' إذا مرض العبد ، أو سافر كتب له بمثل ما كان يعمل صحيحا مقيما ' أقول: الإنسان إذا كان جامع الهمة على الفعل ، ولم يمنع عنه إلا مانع خارجي ، فقد أتى بوظيفة القلب ، وإنما التقوى في القلب ، وإنما الأعمال شروح ومؤكدات ، يعض عليها عند الاستطاعة ، ويمهل عند العجز . قوله صلى الله عليه وسلم: ' الشهداء خمسة ، أو سبعة ' الحديث أقول: المصيبة الشديدة التي ليست بصنعة العبد تعمل عمل الشهادة في تكفير الذنوب ، وكونه مرحوما .