فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 863

مقام سبب المرض وإقامة هذا القدر الذي تفطن به من الدواء مقام إزالة المادة المؤذية أو تغيير هيئتها الفاسدة ، فيقول مثلا: من احمرت بشرته ودميت لثته وجب عليه بحكم الطب أن يحتسي على الريق شراب العناب أو ماء العسل ، ومن لم يفعل ذلك فإنه على شرف الهلاك ، ويقول: من تناول من معجون كذا وكذا وزن مثقال زال عنه مرض كذا ، وأمن من مرض كذا ، فيؤثر عنه تلك الكلية ، ويعمل بها ، فيجعل الله في ذلك نفعا كثيرا ، وتأمل حال الملك الحكيم الناظر في إصلاح المدينة وسياسة الجيوش كيف ينظر إلى الأراضي وريعها ، وإلى الزراع ومؤنتهم ، وإلى الحراس وكفايتهم ، فيضرب العشر والخراج حسب ذلك ، وكيف يقيم هيئات محسوسة وقرائن مقام الأخلاق والملكات التي يجب وجودها في الأعوان ، فيتخذهم على ذلك القانون وكيف ينظر إلى الحاجات التي لا بد من كفايتها ، وإلى الأعوان وكثرتهم ، فيوزعهم توزيعا يكفي المقصود ، ولا يضيق عليهم ، وتأمل حال معلم الصبيان بالنسبة إلى صبيانه ، والسيد بالنسبة إلى غلمانه يريد هذا تعليمهم ، وذلك كفاية الحاجة المقصودة بأيديهم ، وهم لا يعرفون حقيقة المصلحة ، ولا يرغبون في إقامتها ، ويتسللون ، و يعتذرون ، يعتذرون ، ويحتالون كيف يعرفان مظنة الثلمة قبل وقوعها ، فيسدان الخلل ، ولا يخاطبانهم إلا بطريقة ليلها نهارها ، ونهارها ليلها ، لا يجدون منها حيلة ، ولا يتمكنون من التسلل وهي تقضي إلى المقصود من حيث يعلمون أو لا يعلمون . وبالجملة فكل من تولى لإصلاح جم غفير مختلفة استعدادهم ، وليسوا من الأمر على بصيرة ولا فيه على رغبة يضطر إلى تقدير وتوقيت وتعيين أوضاع وهيئات يجعلها العمدة في المطالبة والمؤاخذة . وأعلم أن الله تعالى لما اراد ببعثة الرسل أن يخرج الناس من الظلمات إلى النور ، فأوحى إليهم أمره لذلك ، وألقى عليهم نوره ، ونفث فيهم الرغبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت