وتشرحها ، وهي أشباحها وتماثيلها ، ولا جرم أن ميزانها وملاك أمرها تلك الهيئات ، فمن لم يعرفها لم يكن من الأعمال على بصيرة ، فربما اكتفى بما لا يكفي ، وربما صلى بلا قراءة ولا دعاء ، يفيد فلا بد من سياسة عارف حق المعرفة يضبط الخفى المشتبه بأمارات واضحة ، ويجعلها أمرا محسوسا يميزه الأداني والأقاصي ، ولا يشتبه عليهم ليطالبوا به ويؤاخذوا عليه على حجة من الله واستطاعة منهم والآثام ربما تشتبه بما ليس باثم كقول المشركين: ! ( إنما البيع مثل الربا ) ! إما لقصور العلم ، أو لغرض دنيوي يفسد بصيرته ، فمست الحاجة إلى أمارات يتميز بها الاثم من غيره ، ولو لم يؤقت الأوقات لاستكثر بعضهم القليل من الصلاة والصوم ، فلم يغن ذلك عنهم شيئا ، ولم تمكن المعاقبة على تسللهم واحتيالهم ، ولو لم يعين لهم الأركان والشروط لخبطوا خبط عشواء ولو لا الحدود لم ينزجر أهل الطغيان . وبالجملة فجمهور الناس لا يتم تكليفهم إلا بأوقات وأركان وشروط وعقوبات وأحكام كلية ، ونحو ذلك ، وإذا شئت أن تعرف للتشريع ميزانا ، فتأمل حال الطبيب الحاذق عندما يجتهد في سياسة المرضى ، ويخبرهم بما لا يعرفون ، ويكلفهم بما لا يحيطون بدقائقه علما كيف يعمد إلى مظنات محسوسة ، فيقيمها مقام الأمور الخفية كما يقيم حمرة البشرة وخروج الدم من اللثة مقام غلبة الدم ، وكيف ينظر إلى قوة المرض وسن المريض وبلده وفصله وإلى قوة الدواء وجميع ما هناك ، فيحدس بمقدار خاص من الدواء يلائم الحال ، فيكلفه به ، وربما اتخذ قاعدة كلية من قبل إقامة المظنة