فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 863

فتتشبح فيها ندامة وحسرة وألم ربما أوجب ذلك تمثل واقعات في المنام أو اليقظة تشتمل على إيلام وإهانة وتهديد ، ورب نفس استعدت لإلهام المخالفة ، فخوطبت على ألسنة الملائكة بأن تتراءى له كسائر ما تستعد له من العلوم ، وإلى هذا الأصل وقعت الإشارة في قوله تعالى: ! ( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ! . والثاني توجه حظيرة القدس إلى بني آدم ، فعند الملأ الأعلى هيئات وأعمال وأخلاق مرضية ومسخوطة ، فتطلب من ربها طلبا قويا تنعيم أهل هذه وتعذيب أهل تلك ، فيستجاب دعاؤهم ، وتحيط ببني آدم هممهم ، وتترشح عليهم صورة الرضا واللعنة ، كما تترشح سائر العلوم ، فتتشبح واقعات إيلامية أو إنعامية ، وتتراءى الملأ الأعلى مهددة لهم أو منبسطة إليهم ، وربما تأثرت النفس من سخطها ، فعرض لها كهيئة الغشى أو كهيئة المرض ، وربما ترشح ما عندهم من الهمة المتأكدة على الحوادث الضعيفة كالخواطر ونحوها ، فألهمت الملائكة أو بني آدم أن يحسنوا أو يسيئوا إليه ، وربما أحيل أمر من ملابساته إلى صلاح أو فساد ، وظهرت تقريبات لتنعيمه أو تعذيبه ، بل الحق الصراح أن لله تبارك وتعالى عناية بالناس يوم خلق السموات والأرض توجب ألا يهمل أفراد الإنسان سدى ، وأن يؤاخذهم على ما يفعلونه ، لكن لدقة مدركها جعلنا دعوة الملائكة عنوانا لها والله أعلم ، وإلى هذا الأصل وقعت الإشارة في قوله تعالى: ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت