فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 863

ولا يشهد له حديث بل يشهد حديث عائشة بخلافه لكن فيه نظر لأن في إسناده انقطاعا ، وعندي أن مثل هذه العلة إنما تعتبر في مثل ترجيح أحد الحديثين على الآخر ، ولا تعتبر في ترك حديث من غير تعارض والله أعلم . وكان عمر وابن مسعود لا يريان التيمم عن الجنابة فتعين حمل الآية عندهما على اللمس لكن صح التيمم عنها عن عمران وعمار وعمرو بن العاص ، وانعقد عليه الإجماع ، وكان ابن عمر يذهب إلى الاحتياط ، وكان إبراهيم يقلد ابن مسعود حتى وضع على أبي حنيفة حال الدليل الذي تمسك به ابن مسعود ، فترك قوله مع شدة اتباعه مذهب إبراهيم ، وبالجملة فجاء الفقهاء من بعدهم في هذين على ثلاث طبقات آخذ به على ظاهره ، وتارك له رأسا ، وفارق بين الشهوة وغيرها . وقال إبراهيم بالوضوء من الدم السائل والقيء الكثير ، والحسن بالوضوء من القهقهة في الصلاة ، ولم يقل بذلك آخرون ، وفي كل ذلك حديث لم يجمع أهل المعرفة بالحديث على تصحيحه ، والأصح في هذه أن من احتاط فقد - استبرأ لدينه وعرضه - ومن لا فلا سبيل عليه في صراح الشريعة . ولا شبهة أن لمس المرأة مهيج للشهوة مظنة لقضاء شهوة دون شهوة الجماع وأن مس الذكر فعل شنيع ، ولذلك جاء النهي عن مس الذكر بيمينه في الاستنجاء ، فإذا كان قبضا عليه كان من أفعال الشياطين لا محالة ، والدم السائل والقيء الكثير ملوثا للبدن ومبلدان للنفس ، والقهقهة في الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت