مكلف بما عنده من الاستطاعة ، وهذا تأويل ما حكاه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم من نجاة مسرف على نفسه أمر أهله بحرقه ، وتذرية رماده حذرا من أن يبعثه ، الله ، ويقدر عليه فهذا الرجل استيقن بأن الله متصف بالقدرة التامة ، لكن القدرة إنما هي من الممكنات ، لا في الممتنعات ، وكان يظن أن جمع الرماد المتفرق نصفه في البر ونصفه في البحر ممتنع ، فلم يجعل ذلك نقصا ، فأخذ بقدر ما عنده من العلم ، ولم يعد كافرا - كان التشيبه والاشراك بالنجوم وبصالحي العباد الذين ظهر منهم خرق العوائد كالكشف واستجابة الدعاء متوارثا فيهم ، وكل نبي يبعث في قومه فإنه لا بد أن يفهمهم حقيقة الاشراك ، ويميز كلا من الدرجتين ، ويحصر الدرجة المقدسة في الواجب ، وإن تقاربت الألفاظ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لطبيب ' إنما أنت رفيق والطبيب هو الله ' وكما قال ' السيد هو الله ' يشير إلى بعض المعاني دون بعض ، ثم لما انقرض الحواريون من أصحابه وحملة دينه خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة ، واتبعوا الشهوات ، فحملوا الألفاظ المستعملة المشتبهة على غير محملها ، كما حملوا المحبوبية والشفاعة التي أثبتها الله تعالى في قاطبة الشرائع لخواص البشر على غير محملها ، وكما حملوا صدور خرق العوائد والاشراقات على انتقال العلم والتسخير الاقصيين إلى هذا الذي يرى منه ، والحق أن ذلك كله يرجع إلى قوى ناسوتية ، أو روحانية تعد لنزول التدبير الإلهي على وجه ، وليس من الإيجاد والأمور المختصة بالواجب في شيء . والمرضى بهذا المرض على أصناف: منهم من نسي جلال الله بالكلية ، فجعل لا يعبد إلا الشركاء ، ولا يرفع حاجته إلا إليهم ، لا يلتفت إلى الله أصلا ، وإن كان يعلم بالنظر البرهاني أن سلسلة الوجود تنصرم إلى الله ، ومنهم من اعتقد أن الله هو السيد وهو المدبر ، لكنه قد يخلع على بعض