قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقي فهو لأولى ، رجل ذكر ' . أقول: قد علمت أن الأصل في التوارث معنيان ، وقد ذكرناهما وأن المودة ، والرفق لا يعتبر إلا في القرابة القريبة جدا كالأم والأخوة دون ما سوى ذلك ، فإذا جاوزهم الأمر تعين التوارث بمعنى القيام مقام الميت والنصرة له ، وذلك قوم الميت وأهل نسبه وشرفه الأقرب فالأقرب . قال صلى الله عليه وسلم:
' لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ' . أقول: إنما شرع ذلك ليكون طريقا إلى قطع المواساة بينهما ، فان اختلاط المسلم بالكافر يفسد عليه دينه ، وهو قوله تعالى في حكم النكاح: ! ( أولئك يدعون إلى النار ) ! وقال صلى الله عليه وسلم:
' القاتل لا يرث ' أقول إنما شرع ذلك لأن من الحوادث الكثيرة الوقوع أن يقتل الوارث مورثه ، ليحرز ماله لا سيما في أبناء العم ونحوهم ، فيجب أن تكون السنة بينهم تأييس من فعل ذلك عما أراده ، لتقطع عنهم تلك المفسدة ، وجرت السنة ألا برث العبد ، ولا يورث ، وذلك لأن ماله لسيده والسيد أجنبي . وقال صلى الله عليه وسلم:
' إن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات ' أقول وذلك لما ذكرنا من أن القيام مقام الميت مبناه على الاختصاص وحجب الأقرب والأبعد بالحرمان ، وأجمعت الصحابة رضي الله عنهم في زوج وأبوين وامرأة وأبوين أن للأم ثلث الباقي ، وقد بين ابن مسعود رضي الله عنه ذلك . بما لا مزيد عليه حديث قال: ما كان الله ليريني أن أفضل أما على