فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 863

ومنها أمور تولد في النفس هيآت دنية توجب مشابهة الشياطين والتبعد من الملائكة وتحقق أضداد الأخلاق الصالحة من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون ، فتلقت النفوس اللاحقة بالملأ الأعلى التاركة للألواث البهيمية من حظيرة القدس بشاعة تلك الأمور كما تلقى الطبيعة كراهية المر والبشع ، وأوجب لطف الله ورحمته بالناس أن يكلفهم برءوس تلك الأمور ، والذي هو منضبط منها وأثرها جلي غير خاف فيهم . ولما كان أقوى أسباب تغير البدن والأخلاق المأكول وجب أن يكون رؤوسها من هذا الباب ، فمن أشد ذلك أثرا تناول الحيوان الذي مسخ قوم بصورته ، وذلك أن الله تعالى إذا لعن الإنسان وغضب عليه أورث غضبه ولعنه فيه وجود مزاج هو من سلامة الإنسان على طرف شاسع وصقيع بعيد حتى يخرج من الصورة النوعية بالكلية فذلك أحد وجوه التعذيب في بدن الإنسان ويكون خروج مزاجه عند ذلك إلى مشابهة حيوان خبيث يتنفر منه الطبع السليم فيقال في مثل ذلك مسخ الله قردة وخنازير فكان في حظيرة القدس علم متمثل أن بين هذا النوع من الحيوان وبين كون الإنسان مغضوبا عليه بعيدا من الرحمة مناسبة خفية وأن بينه وبين الطبع السليم الباقي على فطرته بونا بائنا فلا جرم أن تناول هذا الحيوان وجعله جزء بدنه أشد من مخامرة النجاسات والأفعال المهيجة للغضب ولذلك لم يزل تراجمة حظيرة القدس نوح فمن بعده من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يحرمون الخنزير ويأمرون بالتبعد منه إلى أن يتنزل عيسى عليه السلام فيقتله ، ويشبه أن الخنزير كان يأكله قوم فنطقت الشرائع بالنهي عنه وهجر أمره أشد ما يكون ، والقردة . والفأرة لم تكن تؤكل قط فكفى ذلك عن التأكيد الشديد ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم في الضب . ' إن الله غضب على سبط من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت