بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض فلا أدري لعل هذا منها ' ، وقال الله تعالى: ! ( جعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت ) ! . ونظيره ما ورد من كراهية المكث بأرض وقع فيها الخسف أو العذاب ، وكراهية هيآت المغضوب عليهم فإن مخامرة هذه الأشياء ليست أدنى من مخامرة النجاسات ، والتلبس بها ليس أقل تأثيرا من التلبس بالهيآت التي يقتضيها مزاج الشيطان . ويتلوه تناول حيوان جبل على الأخلاق المضادة للأخلاق المطلوبة من الإنسان حتى صار كالمندفع إليها بضرورة ، وصار يضرب به المثل ، وصارت الطبائع السليمة تستخبثه وتأبى تناوله اللهم إلا قوم لا يعبأ بهم ، والذي تكامل فيه هذا المعنى وظهر ظهورا بينا وانقاد له العرب والعجم جميعا أشياء: منها السباع المخلوقة على الخدش . والجرح . والصولة . وقسوة القلب ، ولذلك قال عليه السلام في الذئب: ' أو يأكله أحد ' ؟ ومنها الحيوانات المجبولة على إيذاء الناس والاختطاف منهم وانتهاز الفرص للإغارة عليهم وقبول إلهام الشياطين في ذلك كالغراب . والحديات . والوزغ . والذباب . والحية والعقرب ونحو ذلك . ومنها حيوانات جبلت على الصغار والهوان والتستر في الاخدود كالفأرة وخشاش الأرض . ومنها حيوانات تتعيش بالنجاسات أو الجيفة ومخامرتها وتناولها حتى امتلأت أبدانها بالنتن . ومنها الحمار فإنه يضرب به المثل في الحمق والهوان وكان كثير من أهل