فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 863

الطبائع السليمة من العرب يحرمونه ويشبه الشياطين ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:

' إذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنه رأى شيطانا ' وأيضا قد اتفق الأطباء أن هذه الحيوانات كلها مخالفة لمزاج نوع الإنسان لا يسوغ تناولها طبا . واعلم أن ههنا أمورا مبهمة تحتاج إلى ضبط الحدود وتمييز المشكل . منها أن المشركين كانوا يذبحون لطواغيتهم يتقربون به إليها وهذا نوع من الإشراك فاقتضت الحكمة الالهية أن ينهى عن هذا الإشراك ، ثم يؤكد التحريم بالنهي عن تناول ما ذبح لها ليكون كابحا عن ذلك الفعل ، وأيضا فإن قبح الذبح يسري في المذبوح لما ذكرنا في الصدقة ثم المذبوح للطواغيت أمر مبهم ضبط بما أهل لغير الله به ، وبما ذبح على النصب ، وبما ذبحه غير المتدين بتحريم الذبح بغير اسم الله وهم المسلمون وأهل الكتاب ، وجر ذلك أن يوجب ذكر اسم الله عند الذبح لأنه لا يتحقق الفرقان بين الحلال والحرام بادي الرأي إلا عند ذلك ، وأيضا فإن الحكمة الالهية لما أباحت لهم الحيوانات التي هي مثلهم في الحياة وجعل لهم الطول عليهم أوجبت ألا يغفلوا عن هذه النعمة عند إزهاق أرواحها ، وذلك أن يذكروا اسم الله عليها ، وهو قوله تعالى . ! ( ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) ! . ومنها أن الميتة حرام في جميع الملل والنحل ، أما الملل فاتفقت عليها لما تلقى من حظيرة القدس أنها من الخبائث ، وأما النحل فلما أدركوا أن كثيرا منها يكون بمنزلة السم من أجل انتشار أخلاط سمية تنافي المزاج الإنساني عند النزع ، ثم لا بد من تمييز الميتة من غيرها فضبط بما قصد إزهاق روحه للأكل فجر ذلك إلى تحريم المتردية والنطيحة وما أكل السبع فإنها كلها خبائث مؤذية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت