ومنها أن العرب واليهود كانوا يذبحون وينحرون وكان المجوس يخنقون ويبعجون والذبح والنحر سنة الأنبياء عليهم السلام توارثوهما ، وفيهما مصالح . منها إراحة الذبيحة فإنه أقرب طريق لازهاق الروح ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:
' فليرح ذبيحته ' وهو سر النهي عن شريطة الشيطان . ومنها أن الدم أحد النجاسات التي يغسلون الثياب إذا أصابها ويتحفظون منها والذبح تطهير للذبيحة منها ، والخنق والبعج تنجيس لها به . ومنها أنه صار ذلك أحد شعائر الملة الحنيفة يعرف به الحنيفي من غيره فكان بمنزلة الختان وخصال الفطرة ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم مقيما للملة الحنيفية وجب الحفظ عليه ، ثم لا بد من تمييز الخنق والبعج من غيرهما ، ولا يتحقق إلا بأن يوجب المحدد وأن يوجب الحلق واللبة فهذا ما نهى عنه لأجل حفظ الصحة النفسانية والمصلحة الملية ، وأما الذي ينهى عنه لأجل الصحة البدنية كالسموم والمفترات فحالها ظاهر . وإذا تمهدت هذه الأصول حان أن نشتغل بالتفصيل ، فنقول: ما نهى الله عنه من المأكول صنفان: صنف نهى عنه لمعنى في نوع الحيوان . وصنف نهى عنه لفقد شرط الذبح ، فالحيوان على أقسام: أهلي يباح منه الإبل والبقر والغنم . وهو قوله تعالى: ! ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) ! . وذلك لأنها طيبة معتدلة المزاج موافقة لنوع الإنسان ، وأذن يوم خيبر في الخيل ونهى عن الحمر ، وذلك لأن الخيل يستطيبه العرب والعجم وهو