فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 863

عليهم العلوم الفوقانية من حيزها ، فتتشبح عندهم بأشباح مناسبة ، فتختلف الصور لمعنى في المفاض عليه لا في المفيض . فمن العلوم الفائضة على أفراد الإنسان جميعا عربهم وعجمهم وحضرهم وبدوهم - وإن اختلق طريق التلقي منهم - حرمة خصال تدمر نظام مدنهم ، وهي ثلاثة أصناف: منها أعمال شهوية ، ومنها أعمال سبعية ، ومنها أعمال ناشئة من سوء الأخذ في المعاملات . والأصل في ذلك أن الإنسان متوارد أبناء نوعه في الشهوة والغيرة والحرص ، والفحول منهم يشبهون الفحول من البهائم في الطموح إلى الإناث وفي عدم تجويز المزاحمة على الموطوءة ، غير أن الفحول من البهائم تتحارب حتى يغلب أشدها بطشا وأحدها نفسا ، وينهزم ما دون ذلك ، أو لا تشعر بالمزاحمة لعدم رؤية المسافدة . والإنسان ألمعي يظن الظن كأنه يرى ويسمع ، وألهم أن التجارب لأجل ذلك مدمر لمدنهم لأنهم لا يتمدنون إلا بتعاون من الرجال ، والفحول أدخل في التمدن من الإناث ، فألهم إنشاء اختصاص كل واحد بزوجته ، وترك المزاحمة فيم اختص به أخوه ، وهذا أصل حرمة الزنا ، ثم صورة الاختصاص بالزوجات أمر موكول إلى الرسم والشرائع ، والفحول منهم أيضا يشبهون الفحول من البهائم من حيث إن سلامة فطرتهم لا تقتضي إلا الرغبة في الإناث دون الرجال ، كما أن البهائم لا تلتفت هذه اللفتة إلا قبل الإناث غير أن رجالا غلبتهم الشهوة الفاسدة بمنزلة من يتلذذ بأكل الطين والحممة فانسلخوا من سلامة الفطرة: يقضي هذا شهوته بالرجال ، وذلك صار مأبونا يستلذ ما لا يستلذه الطبع السليم ، فأعقب ذلك تغيرا لأمزجتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت