فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 863

! ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) ! وقوله: ! ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ) ! فهذا كطير في قفص له منافذ إلا أنه قد غشى من فوقه بغاشية عظيمة وأدنى من ذلك أن يعتقد التوحيد والتعظم على وجههما ، ولكن ترك الامتثال لما أمر به في حكمة البر والاثم ، ومثله كمثل رجل عرف الشجاعة ما هي وما فائدتها ، ولكن لا يستطيع الاتصاف بها لأن حصول نفس الشجاعة غير حصول صورتها في النفس ، وهو أحسن حالا ممن لا يعرف معنى الشجاعة أيضا ، ومثله كمثل طائر في قفص مشبك يرى الخضرة والفواكه وقد كان فيما هنالك أياما ، ثم طرأ عليه الحبس ، فيشتاق إلى ما هنالك ويضرب بجناحه ، ويدخل في المنافذ مناقيره ، ولا يجد طريقا يخرج منه ، وهذه هي الكبائر بحسب حكمة البر والاثم . وأدنى من ذلك أن يفعل هذه الأوامر ؛ ولكن لاعلى شريطتها التي تجب لها ، فمثله كمثل طائر في قفص مكسور في الخروج منه حرج ، ولا يتصور الخروج إلا بخدش في جلده و نتف في ريشه ، فهو يستطيع أن يخرج من قفصه ، ولكن بجد وكد ، ولا يبتهج في أبناء نوعه كل الابتهاج ، ولا يتناول من فواكه الرياض كما ينبغي لما أصابه من الخدش والنتف ، وهؤلاء هم الذين خلطوا عملا صالحا وأخر سيئا ، وعوائقهم هذه هي الصغائر بحسب حكمة البر والاثم وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت