فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 863

ربه كمثل سائر الخلق ، أو أشرك عباده في صفاته ، أو اعتقد أنه لا يكلفهم بشريعة على لسان نبي - فذلك الدهري الذي لم يجمع في نفسه تعظيم ربه ، وليس لعلمه نفوذ إلى حيز القدس أصلا ، وهو بمنزلة الطائر المحبوس في قفص من حديد ليس فيه منفذ ولا موضع إبرة ، فإذا مات شف الحجاب وبرزت الملكية بروزا ما ، وتحرك الميل المفطور فيه ، وعاقته العوائق في علمه بربه وفي الوصول إلى حيز القدس ، فهاجت في نفسه وحشة عظيمة ، ونظر إليها بارئها والملأ الأعلى ، وهي في تلك الحالة الخبيثة ، فأحدقت فيها بنظر السخط والازدراء ، وترشحت في نفوس الملائكة إلهامات السخط والعذاب ، فعذب في المثال وفي الخارج ، أو كافرا تكبر على الشأن الذي تطور به الله تعالى كما قال: ! ( كل يوم هو في شأن ) ! وأعني بالشأن أن للعالم أدوارا وأطوارًا حسب الحكمة الإلهية ، فإذا جاء دوره أوحي الله تعالى في كل سماء أمرها ، ودبر الملأ الأعلى بما يناسبها ، وكتب لهم شريعة ومصلحة . ثم ألهم الملأ الأعلى أن يجمعوا تمشية هذا الطور في العالم ، فيكون إجماعهم سببا لإلهامات في قلوب البشر ، فهذا الشأن تلو المرتبة القديمة التي لا يشوبها حدوث ، وهذه أيضا شارحة لبعض كمال الواجب جل مجده كالمرتبة الأولى فكل من باين هذا الشأن ، وأبغضه وصد عنه أتبع من الملأ الأعلى بلعنة شديدة تحيط بنفسه ، فتحبط أعماله ، ويقسوا قلبه ، ولا يستطيع أن يكسب من أعمال البر ما ينفعه ، وإليه الإشارة في قوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت