فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 863

لهم مزاجر في مظالمهم كالقصاص والديات والقسامة وعقوبات على الزنا والسرقة ، ودخلت فيهم من الاكاسرة والقياصرة علوم الارتفاق الثالث والرابع ، لكن دخلهم الفسوق والتظالم بالسبي والنهب وشيوع الزنا والنكاحات الفاسدة والربا ، وكانوا تركوا الصلاة والذكر ، وأعرضوا عنهما فبعث النبي صلى الله عليه وسلم فيهم - وهذا حالهم ، فنظر في جميع ما عند القوم ، فما كان بقية الملة الصحيحة أبقاه ، وسجل على الأخذ به ، وضبط لهم العبادات بشرع الأسباب والأوقات والشروط والأركان والآداب والمفسدات والرخصة والعزيمة والأداء والقضاء ، وضبط لهم المعاصي ببيان الأركان والشروط ، وشرع فيها حدودًا ومزاجر وكفارات ، ويسر لهم الدين ببيان الترغيب والترهيب ، وسد ذرائع الأثم والحث على مكملات الخير إلى غير ذلك مما سبق ذكره ، وبالغ في إشاعة الملة الحنيفية وتغليبها على الملل كلها ، وما كان من تحريفاتهم نفاه ، وبالغ في نفيه ، وما كان من الارتفاقات الصحيحة سجل عليه ، وأمر به ، وما كان في رسومهم الفاسدة منعهم عنه ، وقبض على أيديهم ، وقام بالخلافة الكبرى ، وجاهد بمن معه من دونهم حتى تم أمر الله وهم كارهون ، وجاء في بعض الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ' بعثت بالملة السمحة الحنيفية البيضاء ' يريد بالسمحة ما ليس فيه مشاق الطاعات كما ابتدعه الرهبان ، بل فيها لكل عذر رخصة يتأتى العمل بها للقوي والضعيف والمكتسب والفارغ ، وبالحنيفية ما ذكرنا من أنها ملة إبراهيم صلوات الله عليه ، فيها إقامة شعائر الله وكبت شعائر الشرك وإبطال التحريف والرسوم الفاسدة ، وبالبيضاء أن عللها وحكمها والمقاصد التي بنيت عليها واضحة لا ريب فيها لمن تأمل ، وكان سليم العقل غير مكابر ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت