فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 863

الكل ، وتعين على نوائب الحق ، وقال ابن الدغنة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه مثل ذلك ، وكان فيهم الصوم من الفجر إلى غروب الشمس ، وكانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية وكان الجوار في المسجد ، وكان عمر نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية ، فاستفتى في ذلك رسول صلى الله عليه وسلم ، وكان عاص ابن وائل أوصى أن يعتق عنه كذا وكذا من العبيد . وبالجملة كان أهل الجاهلية يتحنثون بأنواع التحنثات ، وأما حج بيت الله وتعظيم شعائر والأشهر الحرم ، فأمره أظهر من أن يخفى ، وكان لهم أنواع من الرقى والتعوذات ، وكانوا أدخلوا فيها الاشراك ، ولم تزل سنتهم الذبح في الحق والنحر في اللبة ما كانوا يخنقون ، ولا يبعجون ، وكانوا على بقية دين إبراهيم عليه السلام في ترك النجوم وترك الخوض في دقائق الطبيعيات غير ما ألجأ إليه البداهة ، وكان العمدة عندهم في تقدمة المعرفة الرؤيا وبشارات الأنبياء من قبلهم ، ثم دخل فيه الكهانة والاستقسام بالازلام والطيرة ، وكانوا يعرفون أن هذه لم تكن في أصل الملة ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم حين رأى صورة إبراهيم وإسمعيل عليهما السلام في أيديهم الازلام: ' لقد علموا أنهما لم يستقسما قط ' وكان بنو إسمعيل على منهاج أبيهم إلى أن وجد فيهم عمرو بن لحى - وذلك قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قريبا من سبعمائة سنة ، وكانت لهم سنن متأكدة يتلاومون على تركها في مأكلهم ومشربهم ولباسهم وولائمهم وأعيادهم ودفن موتاهم ونكاحهم وطلاقهم وعدتهم وإحدادهم ، وبيوعهم ومعاملاتهم ، وما زالوا يحرمون المحارم كالبنات والأمهات والأخوات وغيرها ، وكانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت