فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 863

وبالحفظة وغير ذلك ، ويثبتون التوحيد على وجهه حتى قال زيد بن عمرو ابن نفيل في شعره: ( عبادك يخطئون وأنت رب ** بكفيك المنايا والحتوم ) وقال أيضا: ( أربا واحدا أم ألف رب ** أدين إذا تقسمت الأمور ) ( تركت اللات والعزى جميعا ** كذلك يفعل الرجل البصير ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمية بن أبي الصلت: ' آمن شعره ، ولم يؤمن قلبه ' وذلك مما توارثوه من منهاج إسمعيل ، ودخل فيهم من أهل الكتاب ، وكان من المعلوم عندهم أن كمال الإنسان أن يسلم وجهه لربه ، ويغبده أقصى مجهوده . وإن من أبواب العبادة الطهارة ، وما زال الغسل من الجنابة سنة معمولة عندهم ، وكذلك الختان وسائر خصال الفطرة ، وفي التوراة إن الله تعالى جعل الختان ميسمة على إبراهيم وذريته ، وهذا الوضوء يفعله المجوس واليهود وغيرهم ، وكانت تفعله حكماء العرب ، وكانت فيهم الصلاة ، وكان أبو ذر رضي الله عنه يصلي قبل أن يقدم على النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين ، وكان قس بن ساعدة الأيادي يصلي ، والمحفوظ من الصلاة في أمم اليهود والمجوس وبقية العرب أفعال تعظيمية لا سيما السجود وأقوال من الدعاء والذكر ، وكانت فيهم الزكاة ، وكان المعمول عندهم منها قرى الضيف وابن السبيل وحمل الكل والصدقة على المساكين وصلة الأرحام والإعانة في نوائب الحق ، وكانوا يمدحون بها ، ويعرفون أنها كمال الإنسان وسعادته ، قالت خديجة فوالله: لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم ، وتقرى الضيف ، وتحمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت