كالأمر اللازم بمنزلة ما يتوارثه الشيء من مادته ، وأن الإنسان إذا أراد استيفاء مقاصد المنزل منها لا بد أن يجاوز عن محقرات الأمور ، ويكظم الغيظ فيما يجده خلاف هواه إلا ما يكون من باب الغيرة المحمودة وتداركا لجور ونحوه ذلك . وقال صلى الله عليه وسلم:
' لا يفرك مؤمن مؤمنة ، ان كره منها خلقا رضي منها الآخر ' أقول: الإنسان إذا كره منها خلقا ينبغي ألا يبادر إلى الطلاق ، فإنه كثيرا ما يكون فيها خلق آخر يستطاب منها ، ويتحمل سوء عشرتها لذلك . وقال صلى الله عليه وسلم:
' اتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمان الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ، فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ' . اعلم أن الواجب الأصلي هو المعاشرة بالمعروف ، وهو قوله تعالى: ! ( وعاشروهن بالمعروف ) ! . فبينها النبي صلى الله عليه وسلم بالرزق والكسوة وحسن المعاملة ، ولا يمكن في الشرائع المستندة إلى الوحي أن يعين جنس القوت وقدره مثلا ، فإنه لا يكاد يتفق أهل الأرض على شيء واحد ، ولذلك إنما أمر أمرا مطلقا .