فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 863

والشهرة أن تكون الأحاديث المذكورة فيها دائرة على ألسنة المحدثين قبل تدوينها وبعد تدوينها ، فيكون أئمة الحديث قبل المؤلف رووها بطرق شتى ، وأوردوها في مسانيدهم ومجاميعهم ، وبعد المؤلف اشتغلوا برواية الكتاب وحفظه وكشف مشكله وشرح غريبه وبيان إعرابه وتخريج طرق أحاديثه واستنباط فقهها والفحص عن أحوال رواتها طبقة بعد طبقة إلى يومنا هذا حتى لا يبقى شيء مما يتعلق به غير مبحوث عنه إلا ما شاء الله ، ويكون نقاد الحديث قبل المصنف وبعده وافقوه في القول بها ، وحكموا بصحتها ، وارتضوا رأي المصنف فيها ، وتلقوا كتابه بالمدح والثناء ، ويكون أئمة الفقه لا يزالون يستنبطون عنها ، ويعتمدون عليها ، ويعتنون بها ، ويكون العامة لا يخلون عن اعتقادها وتعظيمها . وبالجملة فإذا اجتمعت هاتان الخصلتان كملا في كتاب كان من الطبقة الأولى ثم وثم ، وإن فقدتا رأسا لم يكن له اعتبار ، وما كان أعلى حد في الطبقة الأولى فإنه يصل حد التواتر ، وما دون ذلك يصل إلى الاستفاضة ، ثم إلى الصحة القطعية أعني القطع المأخوذ في علم الحديث المفيد للعمل ، والطبقة الثانية إلى الاستفاضة أو الصحة القطعية أو الظنية وهكذا ينزل الأمر . فالطبقة الأولى منحصرة بالاستقراء في ثلاثة كتب ، الموطأ ، وصحيح البخاري ، وصحيح مسلم . قال الشافعي: أصح الكتب بعد كتاب الله موطأ مالك ، واتفق أهل الحديث على أن جميع ما فيه صحيح على رأي مالك ومن وافقه ، وأما على رأي غيره فليس فيه مرسل ولا منقطع إلا قد اتصل السند به من طرق أخرى ، فلا جرم أنها صحيحة من هذا الوجه ، وقد صنف في زمان مالك موطآت كثيرة في تخريج أحاديثه ووصل منقطعه ، مثل كتاب ابن أبي ذئب وابن عيينة والثوري ومعمر وغيرهم ممن شارك مالكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت