فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 863

قوله صلى الله عليه وسلم: ' دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ' يفهم اشتراط الطهارة عند لبس الخفين ، ثم أن يكثر الحكم بوجود الشيء عند وجوده أو عدمه عند عدمه حتى يتقرر في الذهن عليه الشيء أو ركنيته أو شرطيته بمنزلة ما يدب في ذهن الفارسي من معرفة موضوعات اللغة العربية عند ممارسة العرب واستعمالهم إياها في المواضع المقرونة بالقرائن من حيث لا يدري ، وإنما ميزانه نفس تلك المعرفة فإذا رأينا الشارع كلما صلى ركع ، وسجد ، ودفع عنه الزجر ، وتكرر ذلك جزمنا بالمقصود ، وإن شئت الحق فهذا هو المعتمد في معرفة الأوصاف النفسية مطلقا ، فإذا رأينا الناس يجمعون الخشب ، ويصنعون منه شيئا يجلس عليه ، ويسمونه السرير نزعنا من ذلك أوصافه النفسية ، ثم تخريج لمناط اعتمادا على وجدان مناسبة أو على السبر والحذف . وأما معرفة المقاصد التي بني عليها الأحكام فعلم دقيق لا يخوض فيه إلا من لطف ذهنه ، واستقام فهمه ، وكان فقهاء الصحابة تلقت أصول الطاعات والآثام من المشهورات التي أجمع عليها الأمم الموجودة يومئذ كمشركي العرب كاليهود والنصارى ، فلم تكن لهم حاجة إلى معرفة لمياتها ، ولا البحث عما يتعلق بذلك . أما قوانين التشريع والتيسير وأحكام الدين فتلقوها من مشاهدة مواقع الأمر والنهي ، كما أن جلساء الطبيب يعرفون مقاصد الأدوية التي يأمر بها بطول المخالطة والممارسة ، وكانوا في الدرجة العليا من معرفتها ، ومنه قول عمر رضي الله عنه لمن أراد أن يصل النافلة بالفريضة: بهذا هلك من قبلكم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ' أصاب الله بك يا ابن الخطاب ' وقول ابن عباس رضي الله عنهما في بيان سبب الأمر بغسل يوم الجمعة ، وقول عمر رضي الله عنه: وافقت ربي في ثلاث: وقول زيد رضي الله عنه في البيوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت