فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 863

لهما كذا في المحيط . وقد علم من هذا أن مذهب العامي فتوى مفتية ، وفيه أيضا في باب قضاء الفوائت إن كان عاميا ليس له مذهب معين فمذهبه فتوى مفتية كما صرحوا به ، فإن أفتاه حنفي أعاد العصر والمغرب ، وإن أفتاه شافعي ، فلا يعيدهما ولا عبرة برأيه وإن لم يستفت أحدا ، أو صادف الصحة على مذهب مجتهد أجزأه ولا إعادة عليه ، قال ابن الصلاح: من وجد من الشافعية حديثا يخالف مذهبه نظر أن كملت له آلة الاجتهاد مطلقا ، أو في ذلك الباب ، أو المسألة ، كان له الاستقلال بالعمل به ، وإن لم يكمل وشق مخالفة الحديث بعد أن يبحث ، فلم يجد للمخالفة جوابا شافعيا عنه - فله العمل به إن كان عمل به إمام مستقل غير الشافعي ، ويكون هذا عذرا له في ترك مذهب أمامه ههنا ، وحسنه النووي وقرره . ومنها أن أكثر صور الاختلاف بين الفقهاء لا سيما في المسائل التي ظهر فيها أقوال الصحابة في الجانبين كتكبيرات التشريق ، وتكبيرات العيدين ، ونكاح المحرم ، وتشهد ابن عباس وابن مسعود ، والاخفاء بالبسملة وبآمين والاشفاع والايتار في الاقامة ونحو ذلك إنما هو في ترجيح أحد القولين . وكان السلف لا يختلفون في أصل المشروعية ، وإنما كان خلافهم في أولى الأمرين ونظره اختلاف القراء في وجوه القراءة . وقد عللوا كثيرا من هذا الباب بأن الصحابة مختلفون وأنهم جميعا على الهدى ، ولذلك لم يزل العلماء يجوزون فتاوى المفتين في المسائل الاجتهادية ، ويسلمون قضاء القضاة ، ويعملون في بعض الأحيان بخلاف مذهبهم ، ولا ترى أئمة المذاهب في هذه المواضع إلا وهم يضجعون القول ، ويبينون الخلاف ، يقول أحدهم ، هذا أحوط ، وهذا هو المختار ، وهذا أحب إلي ، ويقول: ما بلغنا إلا ذلك ، وهذا كثير في المبسوط . وآثار محمد رحمه الله وكلام الشافعي رحمه الله . ثم خلف من بعدهم قوم اختصروا كلام القوم ، فقووا الخلاف ، وثبتوا على مختار أئمتهم ، والذي يروي من السلف من تأكيد الأخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت