فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 863

بين هذا الحديث وحديث إنما الماء من الماء ' فقال ابن عباس: إنما الماء من الماء للاحتلام وفيه ما فيه ، وقال أبي . إنما كان الماء من الماء رخصة أول الإسلام ، ثم نهى ، وقد روي عن عثمان وعلي وطلحة والزبير وأبي بن كعب وأبي أيوب رضي الله عنهم فيمن جامع امرأته ولم يمن قالوا: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ، ويغسل ذكره ، ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يبعد عندي أن يحمل ذلك على المباشرة الفاحشة ، فانه قد يطلق الجماع عليها . و سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر الاحتلام قال ' يغتسل ' وعن الرجل الذي يرى أنه قد احتلم ولا يجد بللا قال . ' لا غسل عليه ' أقول إنما أدار الحكم على البلل دون الرؤيا لأن الرؤيا تكون تارة حديث نفس ، ولا تأثير له ، وتارة تكون قضاء شهوة ، ولا تكون بغير بلل ، فلا يصلح لإدارة الحكم إلا البلل ، وأيضا فان البلل شيء ظاهر يصلح للانضباط ، وأما الرؤيا فإنها كثيرا ما تنسى . ولا شك أن طول مدة الطهر والحيض وقصرها يختلفان باختلاف المزاج والغذاء ونحوهما ، ولا يكاد أن يضبطان بشيء مطرد ، فلا جرم أن الأصح هو الرجوع إلى عادتهن ، فإذا رأين أنه حيض فهو حيض ، وإذا رأين أنه استحاضة فهو استحاضة . واختلاف الصحابة والتابعين في ذلك منشؤه الاستقراء والتقريب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت