فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 863

ولا يألفوا ترك الطهارات - أسقط الوضوء والغسل في المرض والسفر إلى التيمم ، ولما كان ذلك كذلك نزل القضاء في الملأ الأعلى بإقامة التيمم مقام الوضوء والغسل ، وحصل له وجود تشبيهي أنه طهارة من الطهارات ، وهذا القضاء أحد الأمور العظام التي تميزت بها الملة المصطفوية من سائر الملل ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' جعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء ' أقول: إنما خص الأرض لأنها لا تكاد تفقد ، فهي أحق ما يرفع به الحرج ، ولأنها طهور في بعض الأشياء كالخف والسيف بدلا عن الغسل بالماء ، ولأن فيه تذللا بمنزلة تعفير الوجه في التراب ، وهو يناسب طلب العفو ، وإنما لم يفرق بين بدل الغسل والوضوء - ولم يشرع التمرغ - لأن من حق ما لا يعقل معناه بادئ الرأي أن يجعل كالمؤثر بالخاصية دون المقدار ، فانه هو الذي اطمأنت نفوسهم به في هذا الباب ، ولأن التمرغ فيه بعض الحرج ، فلا يصلح رافعا للحرج بالكلية . وفي معنى المرض البرد الضار - لحديث عمرو بن العاص - والسفر ليس بقيد ، إنما هو صورة لعدم وجدان الماء يتبادر إلى الذهن ، وإنما لم يؤمر بمسح الرجل بالتراب - لأن الرجل محل الأوساخ - وإنما يؤمر بما ليس حاصلا ليحصل به التنبه . أما صفة التيمم فهو أحد ما اختلف فيه طريق التلقي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن أكثر الفقهاء من التابعين وغيرهم قبل أن تمهد طريقة المحدثين على أن التيمم ضربتان ، وضربه للوجه ، وضربة لليدين إلى المرفقين . وأما الأحاديث فأصحها حديث عمار ' إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ، ثم تنفخ فيهما ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك ' وروي من حديث ابن عمر ' التيمم ضربتان ، ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ' وقد روى عمل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة على الوجهين ، ووجه الجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت