ما يدل على ذلك نصا كقوله: من قال - قبل أن ينصرف ، ويثني رجليه من صلاة المغرب والصبح لا إله إلا الله الخ ، وكقول الراوي كان إذا سلم من صلاته يقول بصوته الأعلى: لا إله إلا الله الخ ، قال ابن عباس: كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير ، وفي بعضها ما يدل ظاهرا كقوله ' دبر كل صلاة ' ، وأما قول عائشة: كان إذا سلم لا يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام فيتحمل وجوها ، منها أنه كان لا يقعد بهيئة الصلاة إلا هذا القدر ، ولكنه كان يتيامن ، أو يتياسر ، أو يقبل على القوم بوجهه ، فيأتي بالأذكار ؛ لئلا يظن الظان أن الأذكار من الصلاة ، ومنها أنه كان حينا بعد حين يترك الأذكار غير هذه الكلمات يعلمهم أنها ليست فريضة ، وإنما مقتضى كان وجود هذا الفعل كثير لا مرة ولا مرتين ولا المواظبة . والأصل في الرواتب أن يأتي بها في بيته ، والسر في ذلك كله أن يطع الفصل بين الفرض والنوافل بما ليس من جنسهما ، وأن يكون فصلا معتدا به يدرك ببادئ الرأي ، وهو قول عمر رضي الله عنه لمن أراد أن يشفع بعد المكتوبة: ' اجلس فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلواتهم فصل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أصاب الله بك يا ابن الخطاب ' ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ' اجعلوها في بيوتكم ' والله أعلم .